مجموعة مؤلفين
72
أهل البيت في مصر
فعلوه مع السيدة نفيسة بنت سيدي حسن الأنور ، التي جاءت إلى مصر في الخامس والعشرين من رمضان عام 193 ه ، تلقتها نساء مصر ورجالها بالهوادج والخيول ، رافعين المصاحف عند العريش ، مكبّرين مهلّلين ، فرحين مستبشرين بتلك اللؤلؤة المباركة التي ستضاف إلى عقد لآلئ آل البيت في مصر . وحين فكّرت السيدة نفيسة في العودة إلى المدينة المنورة ، فإن أهل مصر لم يتركوها ، وتكاثروا عليها من كل فج وفي كل وقت يرجون بركتها ، وأسقط في يدهم حتّى أنّهم ذهبوا إلى الوالي ؛ كي يتشفّع لهم ويرجو السيدة نفيسة البقاء . وقيل على لسان السيدة نفيسة : إن سبب تفكيرها في العودة إلى المدينة المنوّرة هو كما قالت : « إنّي كنت قد اعتزمت البقاء عندكم ، غير أنّي امرأة ضعيفة ، وقد تكاثر الناس حولي ، فشغلوني عن أورادي ، وجمع زادي » « 1 » . وما فعله أهل مصر مع لآلئ آل بيت النبوة فعلوه أيضا مع تلك الرؤوس الشريفة ، التي بذلوا من أجلها الغالي والنفيس لنقلها أو دفنها في مصر . فعلوا ذلك مع رأس الإمام الحسين بن علي . وكذلك مع رأس سيدي زيد بن زين العابدين ، ورأس سيدي إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي . * * * أمّا رأس كل من سيدي زيد بن علي زين العابدين ، وسيدي إبراهيم بن عبد اللّه فقد جازف المصريون أيام الأمويّين وأيام العباسيّين على التوالي ، وسرقوا الرأسين من المسجد الجامع - جامع عمرو - لكي يدفنوهما ، ليصبحا مزارات ، رغم أن التشيّع لآل البيت كان في أيام دولة الأمويّين ، وفي فترات كثيرة في زمن العباسيّين جريمة لا تغتفر ، فرأس سيدي زيد دفن بالفسطاط ، ورأس سيدي إبراهيم دفن بالمطرية « 2 » .
--> ( 1 ) . ذكره الشبلنجي في نور الأبصار : 389 . ( 2 ) . راجع المصدر السابق : 406 .